مجموعة مؤلفين
88
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لعل الصحيح هو الثاني لان ايجاد الشخصية المعنوية للشركة لا يذكر في عقد تأسيس الشركات التجارية على نحو القيدية ولا الشرطية وانما هو امر يفرضه القانون على من اقدم على انشاء الشركات التجارية الرسمية . إذ الغالب عند المشاركين في تأسيس الشركات التجارية انهم يريدون أصل الشركة العقدية على كل حال وأما كون الشركة ذات شخصية معنوية ليست مراداً لهم بالأصالة . نعم قد يكون ذلك دخيلًا في اقدامهم على المعاملة بنحو الداعي والغرض وتخلف الداعي لا يوجب سقوط الانشاء عن التأثير . نظير ما لو اقدم المتعاقدان على عقد ظانين ترتب اثر شرعي خاص عليها من الخيار أو عدمه ثمّ تبين عدم ترتبه عليه « 1 » . 2 - حقيقة السهم هل هو مال أو سند يعبر عن مال أو حق : تقدم انه بناء على وجود الشخصية المعنوية للشركة ليس السهم سنداً يدل على كون صاحبه مالكاً لسهم مشاع في أموال الشركة وذلك لان فرض كون صاحب السهم مالكاً لجزء من اجزاء أموال الشركة مشاعاً يوجب كون نفس تلك الأموال مملوكة لمالكين في زمان واحد وهما الشخصية المعنوية للشركة وصاحب الأسهم « 2 » . وعلى هذا فلا بد من البحث عن حقيقة السهم وانه اي نوع من أنواع المال ؟ لا شك ان ماليته ليست ذاتية كالمأكول والمشروب وما شاكل . كما أنه ليس ماليته بجعل عام يشترك فيه جميع عامة البشر باختلاف عصورهم كالذهب والفضة وسائر الأحجار الكريمة . وكذلك ليس ماليته بجعل خاص من قبل الدولة أو البنك ليقوم مقام الأموال بالمعنى الأوّل في المعاملات كالأوراق النقدية . وهذا كله واضح . نعم يمكن ان يقال إن مالية السهم من قبيل الأوراق التي تكون ماليتها باعتبارها ذات أثر خاص في المجتمع كطوابع البريد وبطاقات القطار . فان ورقة الطابع مثلًا لا قيمة لها لو لم تتعهد الحكومة في
--> ( 1 ) هذا كله مبني على الفكرة العقدية للشركة ، اما بناء على اعتبارها نظاماً أو مؤسسة فلا بد من تركيز البحث في المشروعية على دائرة صلاحيات النظام والحكومة في التقنين وهو يحتاج إلى بحث مستقل . ( 2 ) ومن هنا يعرف الاشكال في كلام بعض الباحثين حيث قال : الأسهم في حقيقتها هي أصول الشركة واجزاء تقابل أصولها وموجوداتها وهي وان كانت صكوكا مكتوبة لكنها يعني بها ما يقابلها . راجع بحث الأسواق المالية للدكتور علي محي الدين القرهداغي ، مجلة الفقه الاسلامي ، الدورة السابعة : 90 .